خطر نسبة الفائدة
10 أكتوبر 2018

خطر نسبة الفائدة

يعتبر خطر أسعار الفائدة هو جوهر المخاطر التي تتعرض لها المؤسسات المالية الوسيطة, أي المؤسسات

التي تقوم بتمويل نشاطاتها التمويلية عن طريق الاقتراض من مؤسسات مالية أخرى فهي ملتزمة بدفع نفقات فوائد مالية على التمويلات المقدمة اليها وتحصل على إيرادات فوائد مالية على التمويلات التي تقدمها والفارق بين الفائدة المدفوعة والفائدة المكتسبة يعتبر صافي دخل الفائدة

برز هذا النوع من المخاطر المالية على القطاع المصرفي في الجمهورية اليمنية بعد قرار البنك المركزي اليمني بتاريخ 19 من سبتمبر الجاري والذي افضى الى رفع سعر الفائدة الى 27% بعد ان استمرت خلال السنوات الأربع الماضية في حالة استقرار عند مستوى 15% على شهادات الودائع & 16% على سندات الخزينة وبشكل عام على مستوى كافة الاقتصادات العالمية يمثل قرارات البنك المركزي بشان رفع او خفض أسعار الفائدة المصدر الرئيسي لخطر سعر الفائدة التي تتعرض لها المؤسسات المالية اذا ما اثر بشكل سلبي مباشر على صافي دخل نسبة الفائدة وقيمة أصول والتزامات المؤسسة المالية على النحو الاتي

خطر إعادة التسعير: والذي يحدث بسبب الفروق الزمنية في الاستحقاق (النسبة الثابتة) وإعادة تقييم الأصول والالتزام بحسب (النسبة المتغيرة) أي عندما تقوم المؤسسات المالية بتوزيع تمويلات بنسبة ثابتة ( كما هو بالنسبة لمؤسسات التمويل الأصغر ) عن طريق الاقتراض بنسبة متغيرة من مؤسسات تمويل أخرى فاذا ما حدث ارتفاع بنسبة الفائدة السائدة في السوق كما حدث هذا الشهر في اليمن بعد قرار البنك رفع نسبة الفائدة فان المؤسسة ستتكبد خسائر ناجمة من ارتفاع مصروف الفائدة الذي ستدفعه لتسوية التزاماتها المالية تجاه المؤسسة التي منحتها القرض بنسبة متغيرة دون ان يكون باستطاعتها الاستفادة من ارتفاع نسبة الفائدة بسبب توزيعها تمويلات بنسبة فائدة ثابتة

في الواقع يلجئ  البنك المركزي الى استخدام صلاحياته في اتخاذ قرار رفع او خفض سعر الفائدة في السوق كأحد الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لمعالجة مخاطر اقتصادية على مستوى  البلد, فقرار رفع سعر الفائدة السائدة في السوق اليمني من قبل البنك المركزي هو بالأساس لإدارة خطر تدهور العملة الوطنية وكان هذا القرار متوقع بشكل كبير وفي أوقات مبكرة لهذا كانت الاستراتيجية الأنسب لإدارة خطر تغير نسبة الفائدة المحتمل من قبل المؤسسة الوطنية للتمويل الاصغر هو الحصول على تمويلات طويلة الاجل وإعادة اقراضها على شكل قروض صغيرة ومتوسطة لفترات قصيرة الاجل, في الحقيقة لجئت إدارة مخاطر المؤسسة الوطنية لهذا النوع من الأدوات في إدارة مخاطر تغير أسعار الفائدة السوقية بسبب عدم توفر إمكانية متقدمة في السوق المصرفي اليمني لإدارة هذا النوع من المخاطر عن طريق اتفاقيات تبادل نسبة الفائدة او الحصول على عقود مؤجلة لصكوك حكومية طويلة الاجل

ولا تمثل تعريفة البنك المركزي لأسعار الفائدة المحدد الوحيد للسعر الفائدة في اتفاقيات وعقود التمويلات المبرمة بين المؤسسات المالية وعملائها فهناك محددات أخرى اتفق اغلب الاقتصادين على حصرها بالثلاثة العناصر التالية

المدة الزمنية للتمويل: فالتمويلات المقدمة لفترات طويلة الاجل تحدد لها سعر فائدة أكبر للتحوط ضد مخاطر عدم التأكد التي ترتفع مع زيادة فترة التمويل

الخطر الائتماني للعميل: أي انه إذا كان التصنيف الائتماني للعميل منخفض او ان الضمانات المقدمة منه لا تكفي لتغطية المخاطر الائتمانية المحتملة فهذا يؤدي الى قيام المؤسسات المالية بفرض نسبة فائدة أكبر على التمويلات المقدمة اليه

سقف التمويل: فكلما كان مبلغ التمويل أكبر وما لهذه التمويلات من خطر يتمثل بخطر التركز مما يدفع بالمؤسسات المالية بفرض نسبة فائدة اعلى على التمويلات المقدمة بمبالغ كبيرة